جلال الدين السيوطي

230

الأشباه والنظائر في النحو

ومنها : سراويل لما أشبه صيغة منتهى الجموع منع الصرف . ومنها : الشبيه بالمضاف ينصب في النداء كالمضاف نحو : يا ضاربا زيدا ويا مضروبا غلامه . قال ابن يعيش « 1 » : ووجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه : أحدها : أن الأول عامل في الثاني ، كما كان المضاف عاملا في المضاف إليه فإن قيل : المضاف عامل في المضاف إليه الجر ، وهذا عامل نصبا أو رفعا فقد اختلفا . قيل : الشئ إذا أشبه الشيء من جهة فلا بدّ أن يفارقه من جهات أخر ، ولولا تلك المفارقة لكان إياه ، فلم تكن المفارقة قادحة في الشبه . الوجه الثاني : في أن الاسم الأول يختص بالثاني كما أن المضاف يختص بالمضاف إليه ، ألا ترى أن قولنا : يا ضاربا رجلا أخص من قولنا : يا ضاربا . الثالث : أن الاسم الثاني من تمام الأول كما أن المضاف إليه من تمام المضاف . وقال السخاوي في شرح المفصل : إذا أشبه الشيء الشيء في أمرين فما زاد أعطي حكمه ما لم يفسد المعنى ، ولهذا عملت ( ما ) عمل ليس لما أشبهتها في النفي مطلقا وفي نفي الحال خاصة . وقال ابن هشام في ( المغني ) « 2 » : قد يعطى الشيء حكم ما أشبه في معناه ، أو لفظه أو فيهما ، فأما الأول فله صور كثيرة : إحداها : دخول الباء في خبر ( أن ) في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ [ الأحقاف : 33 ] ، لأنه في معنى : ( أو ليس اللّه بقادر ) وفي كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الرعد : 43 ] لما دخله من معنى اكتف باللّه شهيدا ، وفي قوله : [ البسيط ] « 177 » - [ هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة * سود المحاجر ] لا يقرأن بالسّور لأنه عار من معنى التقرب .

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 127 ) . ( 2 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 751 ) . ( 177 ) - الشاهد للراعي النميري في ديوانه ( ص 122 ) ، وأدب الكاتب ( 521 ) ، ولسان العرب ( سور ) ، والمعاني الكبير ( ص 1138 ) ، وللقتال الكلابي في ديوانه ( ص 53 ) ، وللراعي أو للقتال في خزانة الأدب ( 9 / 107 ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ( ص 1236 ) ، والجنى الداني ( ص 217 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 305 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 373 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 91 ) ، ولسان العرب ( قرأ ) و ( لحد ) و ( قتل ) ، ومجالس ثعلب ( ص 365 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 29 ) ، والمقتضب ( 3 / 244 ) .